ابن خالوية الهمذاني

386

اعراب القراءات السبع وعللها

2 - وقوله تعالى : لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [ 18 ] . قرأ حمزة والكسائىّ بالياء ؛ لأنّ تأنيث الخافية غير حقيقي . وقرأ الباقون بالتّاء لتأنيث الخافية ، وخافية تكون نعتا لمحذوف أي : لا يخفى منكم على اللّه ، ولا يتوارى من اللّه نفس خافية ، كما قال تعالى « 1 » : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وإن شئت جعلت التّأنيث لفعلة ، فالتّلخيص لا يخفى منكم فعلة خافية ، وجمع الخافية الخوافي ، والخوافي - أيضا - الجنّ ، والخوافي الرّيشات في جناح الطّائر بعد القوادم . 3 - وقوله تعالى : قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ 41 ، 42 ] . وقرأ ابن كثير « 2 » وهشام عن ابن عامر بالياء إخبارا عن غيب . وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب ، والوقف على قوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ تامّ ، وكذلك : وما هو بقول كاهن « 3 » ، ثم تبتدىء قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ / لأنّ قَلِيلًا تنتصب ب تُؤْمِنُونَ « وما » مع الفعل مصدر ، والتّقدير : قليلا إيمانهم . وقال آخرون : « ما » صلة ، والتّقدير : يؤمنون قليلا . فإن قيل لك : ما ذلك الإيمان القليل وهم في النّار ؟ فالجواب : أنّهم أقرّوا بأنّ اللّه تعالى خلقهم وكفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم فأبطل إيمانهم باللّه كفرهم بمحمّد عليه السّلام .

--> ( 1 ) سورة غافر : آية : 16 . ( 2 ) في الأصل : « ابن كثير وحده » . ( 3 ) إيضاح الوقف والابتداء : 2 / 946 .